السيد هاشم البحراني
333
البرهان في تفسير القرآن
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك ، فقالوا : يا محمد ، إن الله يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذوه ، وإن كان لنا فلا تقطعه فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد ، نخرج من بلادك فأعطنا مالنا . فقال : « لا ، ولكن تخرجون [ ولكم ما حملت الإبل » فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ، ثم قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل . قال : « لا ولكن تخرجون ] ولا يحمل أحد منكم شيئا ، فمن وجدنا معه شيئا قتلناه » . فخرجوا على ذلك ، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ، وخرج منهم قوم إلى الشام ، فأنزل الله فيهم : * ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّه فَأَتاهُمُ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * إلى قوله تعالى * ( ومَنْ يُشَاقِّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * وأنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل : * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّه ولِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) * إلى قوله : * ( رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * « 1 » . وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * إلى قوله لا يُنْصَرُونَ « 2 » ثم قال : كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني بني قينقاع قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » ، ثم ضرب في عبد الله بن أبي وبني النضير مثلا ، فقال : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ « 4 » . 10602 / [ 2 ] - ثم قال : فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم « 5 » ، قال : حدثنا به محمد بن أحمد ابن ثابت ، عن أحمد بن ميثم ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير - في غزوة بني النضير - وزاد فيه : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار : « إن شئتم دفعت إليكم في المهاجرين ، وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم » . قالوا : قد شئنا أن تقسمها فيهم . فقسمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين المهاجرين ودفعهم عن الأنصار ، ولم يعط من الأنصار إلا رجلين وهما : سهل بن حنيف وأبو دجانة فإنهما ذكرا حاجة .
--> 2 - تفسير القمّي 2 : 360 . ( 1 ) الحشر 59 : 5 - 10 . ( 2 ) الحشر 59 : 11 ، 12 . ( 3 ) الحشر 59 : 15 . ( 4 ) الحشر 59 : 16 ، 17 . ( 5 ) لعلّ القائل بذلك هو راوي الكتاب .